عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
578
مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي
" العلل " وذكر عن الميموني ، عن أحمد أنه قال : حماد بن زيد يجوده ويفسره . وهذا يدل عَلَى ترجيح أحمد رواية حماد بن زيد ، عن أيوب عَلَى رواية قتادة هذه . وقد عد أحمد في رواية الأثرم هذا الحديث من جملة أحاديث امرأة المفقود ، فدل عَلَى أنه رأى أن نعي هذه المرأة ( لها هو أثرها وانقطاع خبره ) ( 1 ) الَّذِي فسره حماد بن زيد في روايته ، وهذه بلغها مع ذلك موته من وجه لا يثبت مجرده فانضم ذلك إِلَى انقطاع خبره ، وهذا القضاء من عثمان وعلي - رضي الله عنهما - يدل عَلَى أنهما رأيا الحكم بحرية أم الولد عند فقد سيدها ظاهرًا ، فلذلك قضيا بفداء الزوج ولده منها ، كما يفدي المغرور بحرية أمته ولده منها عند ظهور سيدها ، فإن من تزوج أمة يعلم رقها كان ولده منها رقيقًا لا يفدون إلا باختيار سيد الأمة بخلاف المغرور ، وهذا الاستدلال ظاهر عَلَى رواية حماد عن أيوب أن عليًّا وعثمان قضيا بفداء الأولاد حتمًا . وأما سعيد عن قتادة ؛ فإنه جعل عليًّا وحده هو القاضي في ذلك ، وأنه رد الأولاد عَلَى سيد أم الولد ، وجعل لأبيهم أن يَفْتَكَّهم إِنَّ شاءوا ، وهذا عَلَى تقدير أن يكون محفوظًا ؛ فإنه قد يحمل عَلَى أن المغرور لا يحكم بحرية ولده إلا فكاكهم ، وهو رواية عن أحمد . قال أحمد في رواية حنبل في أمة قالت : إني حرة ، فتزوجها فولدت منه أولادًا قيل للأب : أفتكَّ ولدك هؤلاء وإلا هم يتبعون الأم . فظاهر هذه الرواية أن ولد المغرور بالحرية ينعقدون أرقاء ، وإنما الأب يفتكهم بالفداء فيعتقون عليه ، وظاهر ما روي عن علي يدل عَلَى أن الأب لا يجب عليه الافتداء ، كما لا يجب عليه شراء ولده إذا رآه يباع ، وقد يحمل عَلَى وجه آخر وهو أن من تزوج أم ولد فقد ( . . . . ) ( 2 ) سيدها ؛ فإنه أقدم عَلَى نكاح أمة حكم بعتقها بسبب ظاهر ، مع جواز ظهور بقاء رقها
--> ( 1 ) كذا ! ! ( 2 ) بياض بالأصل .